السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
729
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ لم يذكر هاهنا الردّ إلى اللّه كما ذكر في قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ الآية ( النساء / 59 ) ؛ لأن الرد المذكور هناك هو رد الحكم الشرعي المتنازع فيه ، ولا صنع فيه لغير اللّه ورسوله . وأما الرد المذكور هاهنا فهو رد الخبر الشائع بين الناس من أمن أو خوف ، ولا معني لرده إلى اللّه وكتابه ، بل الصنع فيه للرسول ولاولي الأمر منهم ، لو ردّ إليهم أمكنهم أن يستنبطوه ويذكروا للرادّين صحته أو سقمه ، وصدقه أو كذبه . فالمراد بالعلم التمييز تمييز الحق من الباطل ، والصدق من الكذب على حدّ قوله تعالى : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ( المائدة / 94 ) ، وقوله : وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( العنكبوت / 11 ) . والاستنباط استخراج القول من حال الإبهام إلى مرحلة التمييز والمعرفة ، وأصله من النبط ( محركة ) ، وهو أول ما يخرج من ماء البئر ، وعلى هذا يمكن أن يكون الاستنباط وصفا للرسول وأولي الأمر بمعني أنهم يحقّقون الأمر فيحصلون على الحق والصدق وأن يكون وصفا لهؤلاء الرادين لو ردوا فإنهم يعملون حق الامر وصدقه بإنباء الرسول وأولي الأمر لهم . فيعود معني الآية إن كان المراد بالذين يستنبطونه منهم الرسول وأولي الأمر كما هو الظاهر من الآية : لعلمه من أراد الاستنباط من الرسول وأولي الأمر أي إذا استصوبه المسؤولون ورأوه موافقا للصلاح ، وإن كان المراد بهم الرادّين : لعلمه الذين يستفسرونه ويبالغون في الحصول على أصل الخبر من هؤلاء الرادين . وأما أُولِي الْأَمْرِ في قوله : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « فالمراد بهم هو المراد بأولى الامر في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء / 59 ) على ما تقدم من اختلاف